ابن الجوزي

53

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا المحمدان : ابن ناصر ، وابن عبد الباقي قالا : أخبرنا حمد بن أحمد قال : أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال : أخبرنا محمد بن العباس بن أيوب قال : أخبرنا أحمد بن محمد المؤدب قال : حدّثنا أبو معاوية قال : أخبرنا هلال بن عبد الرحمن قال : أخبرنا عطاء بن أبي ميمونة ، عن أنس قال : لما كان ليلة الغار قال أبو بكر : يا رسول الله ، دعني لأدخل قبلك . قال : « ادخل » . فدخل أبو بكر ، فجعل يلتمس بيديه فكلما [ 1 ] رأى جحرا قال بثوبه فشقه ، ثم ألقمه الجحر ، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع . قال : فبقي جحر ، فوضع عقبه عليه ، ثم أدخل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فلما أصبح قال له النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : « أين ثوبك يا أبا بكر ؟ » فأخبره بالذي صنع ، فرفع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يديه فقال : « اللَّهمّ اجعل أبا بكر معي في درجتي في الجنة » أو قال : « يوم القيامة » فأوحى الله عز وجل إليه أن قد استجاب لك [ 2 ] . وقال الواقدي عن أشياخه : طلبت قريش رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أشدّ الطلب ، حتى انتهت إلى باب الغار ، فقال بعضهم : إن عليه عنكبوتا قبل ميلاد محمد ، فانصرفوا [ 3 ] . قالت أسماء بنت أبي بكر [ 4 ] : ولم ندر بالحال حتى أقبل رجل من الجنّ من أسفل مكة ، يغني بأبيات من الشعر من غناء العرب ، والناس يتبعونه يسمعون صوته وما يرونه ، حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول : جزى الله ربّ الناس خير جزائه رفيقين حلَّا خيمتي أمّ معبد قال مؤلف الكتاب : وسيأتي ذكر الأبيات والقصة إن شاء الله تعالى [ 5 ] . قال أبو الحسن بن البراء [ 6 ] : خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الغار ليلة الخميس لغرة شهر ربيع الأول .

--> [ 1 ] في الأصل : « فكل ما » . [ 2 ] في أ : « فأوحى الله عز وجل إليه أن الله قد استجاب لك » . والخبر أورده المصنف في ألوفا 319 . [ 3 ] طبقات ابن سعد 1 / 228 . [ 4 ] الخبر في طبقات ابن سعد 1 / 229 ، وسيرة ابن هشام 1 / 487 ، وتاريخ الطبري 2 / 380 . [ 5 ] سيأتي بعد قليل تحت عنوان « ما جرى لهم في الطريق أنهم مروا بخيمتي أم معبد » . [ 6 ] ألوفا 323 .